محمد جمال الدين القاسمي

182

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

إني لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » والذي عليه محققو العلماء أن المراد بالحرف الاسم وحده ، والفعل وحده ، وحرف المعنى وحده . لقوله : ألف حرف ، وهذا اسم . ولهذا ، لما سأل الخليل أصحابه عن النطق بالزاي من زيد فقالوا : زاي . فقال : نطقتم بالاسم . وإنما الحرف زه . الرد على من توهم أن بعض الصحابة يجوّز التلاوة بالمعنى قال ابن الجزريّ في النشر : أما من يقول بأن بعض الصحابة ، كابن مسعود ، كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه . إنما قال : نظرت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرؤوا كما علمتم . نعم كانوا ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا ، لأنهم محقّقون لما تلقّوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرآنا . فهم آمنون من الالتباس . وربما كان بعضهم يكتبه معه . لكن ابن مسعود رضي الله عنه كان يكره ذلك ويمنع منه . رواه عنه مسروق . وروي عنه : جرّدوا القرآن ، ولا تلبسوا به ما ليس منه . اقتصار عثمان رضي الله عنه في جمعه ، على الحرف المتواتر قال ابن الجزريّ في النشر : لما كان في حدود سنة ثلاثين من الهجرة ، في خلافة عثمان رضي الله عنه ، حضر حذيفة بن اليمان فتح إرمينية وأذربيجان ، فرأى الناس يختلفون في القرآن . ويقول أحدهم : قراءتي أصح من قراءتك . فأفزعه ذلك . وقدم على عثمان وأشار إليه بأن يتدارك هذا الأمر . فأمر بالصحف الموجودة أن تنسخ في المصاحف . وأشار أن يكتب بلسان قريش لأنه أنزل بلسانهم . فكتب منها عدة مصاحف . فوجه منها إلى مكة واليمن والبحرين والبصرة والكوفة والشام . وترك بالمدينة مصحفا . وأمسك لنفسه مصحفا ( الذي يقال له الإمام ) وأجمعت الأمة على ما تضمنته هذه المصاحف ، وترك ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى . مما كان مأذونا فيه ، توسعة عليهم ، ولم يثبت عندهم ثبوتا مستفيضا أنه من القرآن . وقال ابن الحصار : ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي . كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ضعوا آية كذا في موضع كذا » وقد حصل اليقين من النقل المتواتر ، بهذا الترتيب ، من تلاوة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف .